ابن هشام الحميري
323
كتاب التيجان في ملوك حمير
ثم قالت : يا ثعلبة من هذا المكان أحكم بالبيان امضوا الآن مسرعين ويتخلف منكم حيان . فمن كان منكم ذا هم بعيد ومراد جديد وحمل شديد فليأت كابر وليد وقصر عمان المشيد فأنت هذه نصر الأزد . فسار من سار إلى عمان من الأزد وكان الذين تحملوا إلى عمان بنو نصر ابن الأزد هم أهل بيت عمرو بن الخليد بن البكير وسار بهم رئيسهم خيوان بن سالم بن ناهدة بن عمرو بن نصر بن الأزد فنزلوا عمان والبحرين ثم قالت : يا ثعلبة من كان منكم ذا هم أمدن وخيل أدكن فليلحق أرض شنء - فكانت هذه صفات أزد شنوءة - فلحق بهم عون بن عدي بن حارثة بن عمرو وهؤلاء أزد شنوءة . ثم قالت : يا ثعلبة من كان منكم ذا حاجة وأسر وأناة وصبر على أزمات الدهر فلينزل الأراك من بطن مر - فأنت هذه صفة خزاعة - فسارت خزاعة حتى نزلوا ببطن مر . ثم قالت : من كان منكم ذا رمح نجل وسيف نصل ورأي جزل وقول فصل - يريد صدق القول - والراسيات في الوحل المطعمات في المحل يعلم بعد الجهل وينصر خاتم الرسل فلينزل بيثرب ذات النخل - وهي المدينة - فنزلت بها قبيلتان : الأوس والخزرج - أهل الوجوه الوضية والأنفس الرضية والمناقب السنية فليخرجوا قبل نزول المنية وحلول القضية ولينزلوا بيثرب بجوار هزان بن حمير ذات التيجان أفضل الأخوان والجيران - فخرج حارثة وأخوته بنو ثعلبة العنقاء . قالت له : يا ثعلبة تفرق قومك ثم تلحق بنيك فمن كان منكم يريد بلداً عالياً وعيشاً راضياً وخيلاً صوافنا وملكاً دانياً فليلحق بالمشرق من أرض بابل بين القبائل في أطيب المنازل وأحسن المناهل وأعلى المعاقل - فهذه صفة بني همدان بن الأزد - فسار نحو العراق إلى بابل . ثم قالت : ومن كان منكم يريد خمراً وخميراً